أحمد بن محمد القسطلاني

426

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الكفاية والمعنى أتوصل به إلى مرادي ( فقال ) ولأبي ذر : قال ( له : إن الحقوق كثيرة فقال له ) الملك : ( كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس ) بفتح التحتية والذال المعجمة من باب علم يعلم حال كونك ( فقيرًا فأعطاك الله فقال ) له : ( لقد ورثت ) هذا المال ( لكابر عن كابر ) ولأبي ذر عن الكشميهني كابرًا عن كابر بإسقاط اللام والنصب أي ورثته عن آبائي وأجدادي حال من كل واحد منهم كبير أورث عن كبير فكذب وجحد نعمة الله ( فقال ) له الملك : ( إن كنت كاذبًا ) في مقالتك هذه ( فصيرك الله ) عز وجل ( إلى ما كنت ) من البرص والفقر والجملة جواب الشرط وأدخل الفاء في الفعل الماضي لأنه دعاء . فإن قلت : فَلِمَ عبّر بالماضي ؟ أجيب : لقصد المبالغة في الدعاء عليه والشرط ليس على حقيقته لأن الملك لم يشك في كذبه بل هو مثل قول العامل إذا سوف في عمالته إن كنت عملت فأعطني حقي . ( وأتى ) الملك ( الأقرع ) الذي كان مسح رأسه فذهب قرعه ( في صورته وهيئته ) التي كان عليها أوّلاً ( فقال ، له مثل ما قال لهذا ) الأبرص رجل مسكين تقطعت بي الحبال في سفري إلى آخره وسأله بقرة ( فردّ عليه ) بالفاء ولأبي ذر ورد وليست هذه في الفرع أي فرد الرجل الأقرع على الملك ( مثل ما رد عليه هذا ) الأبرص فقال إن الحقوق كثيرة الخ وسقط لأبي ذر لفظ هذا ( فقال ) له الملك : ( إن كنت كاذبًا فصيّرك الله إلى ما كنت ) عليه من القرع والفقر . ( وأتى ) الملك ( الأعمى ) الذي مسح عينيه فعاد بصره ( في صورته ) التي كان عليها ( فقال : رجل مسكين وابن سبيل ) ولأبي ذر : وابن السبيل ( وتقطعت بي الحبال في سفري ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي به الحبال في سفره ( فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك أسألك ب ) الله ( الذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري فقال ) بالفاء ولأبي ذر وقال له ( قد كنت أعمى فرد الله ) عليّ ( بصري وفقيرًا فقد أغناني ) وضبب في الفرع على فقد أغناني وكذا في اليونينية ( فخذ ما شئت ) زاد شيبان ودع ما شئت ( فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله ) بالجيم الساكنة والهاء في الفرع وأصله . قال الحافظ ابن حجر : وهي رواية كريمة وأكثر روايات مسلم أي لا أشق عليك في ردّ شيء تطلبه مني أو تأخذه ، ولأبي ذر كما في الفرع وأصله : لا أحمدك بالحاء المهملة والميم بدل الجيم والهاء لشيء باللام بدل الموحدة أي لا أحمدك على ترك شيء تحتاج إليه من مالي كقوله : وليس على طول الحياة تندم أي على فوت طول الحياة . وادعى القاضي عياض أنه لم تختلف رواة البخاري في أنها بالحاء والميم وما ذكر يرد دعواه ، وأما ما حكاه القاضي أن بعضهم لما أشكل عليه معناه أسقط الميم فصار لا أحدك بتشديد الدال أي لا أمنعك . فقال في المصابيح : إنه تكلف وأساؤوا غير الرواية وإنه جراءة عظيمة لا يقدم عليها من يتقي الله . ( فقال ) الملك له : ( أمسك مالك فإنما ابتليتم ) اختبركم الله ( فقد رضي الله عنك ) وسقط الفاعل لأبي ذر ( وسخط ) بكسر الخاء ( على صاحبيك ) بالتثنية . 52 - باب { أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ } { الْكَهْفُ } : الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ ، { وَالرَّقِيمُ } : الْكِتَابُ . { مَرْقُومٌ } : مَكْتُوبٌ ، مِنَ الرَّقْمِ . { رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ } : أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا . { شَطَطًا } : إِفْرَاطًا . { الْوَصِيدُ } : الْفِنَاءُ ، وَجَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ ، وَيُقَالُ : الْوَصِيدُ الْبَابُ . { مُؤْصَدَةٌ } : مُطْبَقَةٌ ، آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ . { بَعَثْنَاهُمْ } : أَحْيَيْنَاهُمْ . { أَزْكَى } : أَكْثَرُ رَيْعًا . { فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ } : فَنَامُوا . { رَجْمًا بِالْغَيْبِ } : لَمْ يَسْتَبِنْ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : { تَقْرِضُهُمْ } : تَتْرُكُهُمْ . ( باب { أم حسبت } ) أي بل حسبت ( { أن أصحاب الكهف والرقيم } ) [ الكهف : 9 ] سقط لفظ باب لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وكذا سقط في فرع اليونينية وأصله وسقط الرقيم لأبوي الوقت وذر وابن عساكر ( { الكهف } ) هو ( الفتح في الجبل ) قال الضحاك : والذي تظافرت به الأخبار أنه في بلاد الروم ( { والرقيم } ) هو ( الكتاب { مرقوم } ) أي ( مكتوب من الرقم ) وهو الكتابة . وعن أبي عبيدة : الرقيم الوادي الذي فيه الكهف ، وعن كعب القرية : وعن أنس اسم الكلب ، وعن سعيد بن جبير اسم الصخرة التي أطبقت على الوادي الذي فيه الكهف . وعن ابن عباس لوح من رصاص كتب فيه أسماء أصحاب الكهف لما توجهوا عن قومهم ولم يعرفوا أين توجهوا ( { ربطنا على قلوبهم } ) أي ( ألهمناهم صبرًا ) على هجر الوطن والأهل والمال وغير ذلك . ( { شططًا } ) [ الكهف : 14 ] أي ( إفراطًا ) في الظلم والنصب على أنه صفة مصدر محذوف تقديره لقد قلنا إذًا قولاً شططًَا . ( { الوصيد } ) [ الكهف : 18 ] هو ( الفناء ) بكسر الفاء والمد أي فناء الكهف ( وجمعه صائد ) بالمد ( ووصد ) بضم الواو